القاضي التنوخي

25

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

قال : فقلت لدنحا : تشكره ، وتجزيه الخير ، وتقول كذا وكذا ، أشياء واقفته عليها ، وتقول : إنّي خرجت من غير وداع ، لخبر بلغني في الحال ، من طروق الأعراب لعملي ، فركبت لألحقهم ، وتركت معاودة المسألة تخفيفا ، فإذا كان قد رأى هذا ، فأنا ولده ، وإن تمّ لي شيء ، فهو له ، وأنا مقيم بنصيبين ، لأنتظر وعده . قال : وسرت ، ورجع دنحا ، فما كان إلَّا أيّام يسيرة ، حتى جاءني دنحا ، ومعه ألف رجل ، قد أزيحت عللهم ، وأعطوا أرزاقهم ونفقاتهم ، وعرضت دوابّهم وبغالهم ، ومعهم خمسون ألف دينار ، وقال : هؤلاء [ 20 ] الرجال ، وهذا المال ، فاستخر اللَّه ، وسر . قال : فسرت إلى حلب ، وملكتها ، وكانت وقائعي مع الأخشيدية ، بعد ذلك ، المعروفة ، ولم تزل بيني وبينهم الحرب ، إلى أن استقرّت الحال بيننا ، على أن أفرجوا لي عن هذه الأعمال « 1 » ، وأفرجت لهم عن دمشق ، وما وراءها ، وأمنت ناصر الدولة ، واستغنيت عنه . وكل ذلك ، فسببه قتل عمك لأبيك « 2 » .

--> « 1 » راجع في أخبار سيف الدولة : ص 31 ، سبب رغبة الاخشيد في مصالحة سيف الدولة . « 2 » نقل القصة صاحب كتاب أخبار سيف الدولة ص 404 .